أحمد بن محمد الحضراوي
326
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
سار إليه الفقه بهمته واجتهاده ، وأديب بليغ اقتطف أزاهر الأدب في عشيته وابتكاره ، كم له من إنشاء ومؤلّف ، وتقريظ وتخريج ومصنّف ، له جملة مؤلفات . منها ( حاشية على الأزهرية ) وافق تمام تأليفها يوم السابع عشر من جمادى الأولى ، وكان يوم الثلاثاء المبارك سنة خمس وعشرين ومئتين وألف بدمشق الشام ، لأنه كان رحل من مصر سنة 1213 فارا من الفرنسيس حين دخلوا مصر خوفا منهم على نفسه ودينه إلى البلاد الرومية ، فوصل دمياط في سلخ القعدة سنة 1217 ، ثم رجع من الديار الرومية إلى دمشق الشام ، وكان دخوله فيها يوم الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول سنة 1225 لأنه أقام بالبلاد الرومية مدة طويلة حصل له فيها مزيد الإكرام ، ثم توجه منها إلى دمشق الشام كما تقدم ، ثم رجع إلى مصر ثانيا ، وتولى مشيخة الأزهر . [ و ] منها ( الإنشاء ) « 1 » المعروف بإنشاء العطار ، ولعمري إن عطره صار يحتذى لكل شاسع ودان ، من أهل القفار والديار ، ولا زال في علوّ شان إلى أن توفي بمصر المحروسة سنة خمسين - وقيل سنة ست وأربعين ، وهو المعتمد - ومئتين وألف « 2 » ، ودفن بمقبرة المجاورين ، وحين قضى نحبه / رثاه حضرة الأديب الفاضل السيد محمد أفندي شهاب الدين بقوله : سله أمنا فهو معطي الأمان * ربّ أمر حال دون الأماني بينما الإنسان يرجو بعيدا * إذ تدانى منه داعي التداني
--> ( 1 ) مطبوع ( 2 ) وفاته في هدية العارفين سنة 1250 ه ، وفي حلية البشر في حدود سنة 1235 ه